تعد قبيلة الشحوح إحدى أقدم قبائل دولة الامارات العربية المتحدة وسلطنة عمان،استوطنت راس مسندم جباله وسواحله والمناطق القريبة منه، ثم انتقلت في اوقات لاحقة إلى مناطق اخرى قريبة في الامارات وعمان ..ومعلوم لنا انه لم تبق لنا مصادر اكيدة تفسر اصول اغلب القائل الموجودة في هذه المنطقة خاصة دولة الامارات لانعدام حركة التدوين العام وقتذاك، وربما كانت هناك كتب قد ألفها السابقون لكن اكثرها قد درس واتت عليه يد الحادثات، ولم تبق لنا مصادر اخرى تفسر اصول كثير من القبائل الموجودة ، ولعل البحث والتقصي مطلوبان منا حول ذلك لما تمثله اغلب هذه القبائل منة حضور ، ومنها قبيلة الشحوح.
نسب الشحوح
لاشك ان الشحوح قبيلة قديمة التواجد هنا، وذلك مدعاة لاعتبارهم احفاد العرب الذين كانوا ولازالوا سكان هذه المنطقة منذ القديم، وذهب البعض إلى انهم من نسب الأزد الذين هاجروا إلى عمان (1)، ومعروف ان قسما من قبائل الأزد هاجر إلى عمان في العصر الجاهلي بزعامة مالك بن فهم الازدي ، وكان قبله قد استقر قوم من الازد في البحرين ، انتشروا بها إلى ان جاوروا إخوانهم ازد عمان (2)، قال البلاذري” كان الأغلبين على عمان الأزدُ، وكان بها من غيرهم بشر كثير في البوادي” (3)، قال السالمي:” ومن الازد بعمان الشحوحُ، وهم من لقيط بن مالك بن الحارث بن فهم، وهو الملقب عند اهل عمان”شَح” حين شح بالصدقة في خلافة ابي بكر الصديق رضي الله عنه، وبسببه كانت وقعة دبا وهي من الوقائع الكبرى، والشحوح هم هم اولاد لقيط المذكور، وهو المعروف بذي التاج، اي انه ادعى الملك بعمان وتلقب بذي التاج”، (4)، ولعلنا نتفق مع من ذهب إلى ان الشحوح هم من الأزد، لأنهم هم الأقرب تفسيرا من بين القبائل الموجودة في المنطقة ليكونزا كذلك، إذ أنه متوارث فيهم ابا عن جد، كذلك فإن كانوا غير ذلك فلنا ان نتساءل عن تلك البطون الكثيرة المنتمية الى مالك بن فهم وكيف صارت وانتشرت او اختفت؛ فلا شك انه لازال لها بقايا في المنطقة، خاصة انه يبدو ان الشحوح قد نشأوا في بيئة جبلية او سهلية قرب الجبال في نفس الاماكن التي سكنها اجدادهم منذ القديم ، لأن هذه المناطق من الوعورة وشظف العيش مكان، فلا يحتمل البقاء فيه إلا من عشق المكان وصار جزءا من وجدانه ، غير اننا لازلنا نفتقد المصادر التاريخية التي تؤكد ذلك رغم إيماننا أن الشحوح من بقايا احفاد مالك بن فهم، لأن اكثر ما كتبه القدماء عن انساب قبائل عمان قد ضاع مثل كتاب ” انساب أزد عمان ” لمحمد بن بكر النطاح(5)، ولم يبق الا ما كتبه العوتبي الصحاري لعيننا على استيضاح شيء من الحقيقة.
لكننا نختلف معه في امرين هو انه كان همناك شخصان اسمهما لقيط، الأول لقيط بن الحارث بن مالك بن فهم(6)،الذي كان قبل الاسلام بفترة طويلة ربما في منتصف القرن الثالث الميلادي تقريبا، لورود اسم عمه جذيمة بن مالك بن فهم المعروف بجذيمة الأبرش في نقش النمارة وفيه؛ “هذا قبر فهر بن شلي مربي جذيمة ملك تنوخ”(7) والذي رجحوا ان يعود الى التاريخ المذكور، ولقيط الآخر هو لقيط بن مالك ؛قال الطبري” نبغ بعمان ذو التاج لقيط بن مالك الأزدي، وكان يسامي في الجاهلية الجلندى، وادعى بمثل ما ادعى به من كان نبيا، وغلب على عمان مرتدا، وألجأ جيفرا وعبادا إلى الجبال والبحر”(8) .
تعد دبا موطنا من مواطن الشحوح، وكانت في القديم مسكنا لبعض بني مالك بن فهم مثل ولعل السالمي قد رجع نسبتهم لبني الحارث بم مالك بن فهم اعتمادا على ان كعب بن سور الازدي الذي كان من اهل دبا(9) هو من بني الحارث بن مالك بن فهم(10) وهذا قد يقود إلى ان اصل الشحوح يعود إلى ان بني لقيط هو الوحيدون الذين كانوا يسكنون دبا من ابناء مالك بن فهم، ومعنى ذلك ان الشحوح ينسبون إليهم، لكن المصادر تشير إلى ان هناك بطونا عديدة من بني مالك بن فهم كانت تسكن دبا ايضا؛ ففي زمن الخليفة أبي بكر الصديق كان هناك ثلاثة من سادة الأزد في دبا هم سبيعة بن عراك الصليمي والمعلى بن سعد الحمامني والحارث بن كليب(أو كلثوم) الجديدي(11) ، وسبيعة من بني عمرو بن مالك بن فهم، والمعلى من بني شبابة بن مالك بن فهم، والحارث من بني فراهيد بن مالك بن فهم، وذلك قد يعني أن هناك بطونا اخرى من بني مالك غير بني الحارث، مما قد يجعل الشحوح منتمين إلى أكثر من بطن وليسوا من بني الحارث ..ومعلون انه كانت في عمانبطون عديدة من الازد غير بني مالك بن فهم مثل ازد العتيك وبني معولة وغيرهم، الا انه لا يمكننا ادخالهم في الشحوح رغم نسبتهم في الازد، لأن الشحوح يرون انه لا يدخل في الشحوح الا المنتمون الى بني مالك بن فهم، وكذلك ليس كل من انتمى لمالك يدخل في الشحوح ايضا، فبنو هناءة بن مالك بن فهم بوجودهم الحالي ليسوا من الشحوح ، وعلى ذلك فالشحوح هم من بقي في دبا من بني مالك بن فهم، فصاروا عر الايام كتلة واحدة حملت هذا الاسم ” الشحوح”.
أصل التسمية
اصل هذه التسمية لم يرد فيها ما يقطع الشطك باليقين، فهم بلا شك قبيلة كبيرة ذات اصل قديم منتم الى قبيلة كان لها حضور في تاريخ عمان القديم،الفينا لفظ”الشحوح” ومفرده” شحيط دالا عليها، قال الشيخ محمد بن سعيد بن غباش طيب الله ثراه في تعريف هذا اللفظ :” هي جمع لشِحِّيّ، بياء مشددة نسبة إلى شِحٍّ بكسر أوله ثم حاء مشددة، وهو ما تدعي القبيلة المذكورة اسم لجدها الأعلى الذي تجتمع فيه أنسابها، وباسمه سُمي جبل شح الواقع داخل جبالهم، ولعل ذلك لسكناه حوله”(12)، والسالمي يقول:” ومن الازد بعمان الشحوح،وهم من لقيط بن الحارث بن مالك بن فهم،وهو الملقب عند أهل عمان”شَح” حين شح بالصدقة في خلافة أبي بكر الصديق”(13)، وعزوة الشحوح كما هو معلوم لدينا”عيال شح”، والشحوح يذهبون الى انهم اولاد شح بن م
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ